الميرزا القمي

106

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

والأظهر الاكتفاء بما يصدق عليه الغسل مع إزالة العين ، وفاقاً لجماعة من أصحابنا ( 1 ) ، لإطلاق الصحاح المستفيضة وغيرها ، حيث أمَرَ فيها بالغسل والصبّ . والأكثر على أنّ أقلّ ما يجزئ : هو مِثلًا ما على الحشفة ، لرواية نشيط بن صالح ، عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال : « بمثلَي ما على الحشفة من البَلل » ( 2 ) ويمكن تنزيله على المختار ، فإنّ مثلَي البلل أقلّ ما يمكن استيلاؤه على المخرَج ، ولا يمكن بدونه عادة ، مع أنّ نشيطاً روى أيضاً أنّه يجزئ من البول أن يغسله بمثله ( 3 ) . ثمّ إنّهم اختلفوا في تفسير المثلين ، فقيل : المراد مِثلا البلل ، لكن مع التعدّد ( 4 ) . ويَرِد عليه : أنّ كُلا من البللين لا يصدق معه الغسل المعتبر المدلول عليه بالصحاح ، لعدم حصول الاستيلاء ، مع منع الدلالة على التعدّد . وقيل : مِثلا القطرة المتخلَّفة على الحشفة بعد خروج البول مع اعتبار التعدّد ( 5 ) . وفيه : مع مخالفته لظاهر الرواية ، ومنع دلالته على التعدّد ، أنّه لا يقاوم الإطلاقات ، فيكفي الأقلّ ، إلَّا أن يقال بانجبار سندها بالشهرة . مع أنّه في نفسه لا يخلو عن قوّة . وقيل : إنّ المراد الغَسلة الواحدة ، لاشتراط الغلبَة في المطهر ، وهي لا تحصل بالمِثل ( 6 ) .

--> ( 1 ) كالسيد المرتضى في الانتصار : 16 ، والجمل : 50 ، وأبي الصلاح في الكافي في الفقه : 127 ، والشيخ في الجمل والعقود : 157 . ( 2 ) التهذيب 1 : 35 ح 93 ، وفي الاستبصار 1 : 49 ح 139 ، والوسائل 1 : 242 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 5 ، مثلا بدل بمثلي . ( 3 ) التهذيب 1 : 35 ح 94 ، الاستبصار 1 : 49 ح 140 ، الوسائل 1 : 243 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 7 . ( 4 ) جامع المقاصد 1 : 93 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 94 . ( 6 ) قد يستفاد من المعتبر 1 : 127 ، حيث قال : ولأنّ غسل النجاسة بمثلها لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهّر على النجاسة ، ولا كذا لو غسل بمثليها .